Send Help: ملابس شاطئية... واهتراء
جانيت كاتسوليس - نيويورك تايمز
Friday, 13-Feb-2026 06:53

تتنافس موظفة خجولة ومديرها البغيض على الهيمنة في هذا الفيلم التشويقي الشرير المبتهج. مزيج بين رعب البقاء وكوميديا سوداء، وبين فانتازيا انتقام نسوية، يمكن التعرّف بوضوح على Send Help بوصفه عملاً من توقيع سام رايمي. من موسيقاه المرحة الوقحة التي وضعها المتعاون الدائم مع المخرج داني إلفمان، إلى نبرته الساخرة القاتمة ومؤثراته الخاصة المقزِّزة على نحو مرح، يبدو الفيلم رايمي في أقصى حالات الابتهاج والالتواء.

ويتجلّى ذلك في إحجامه عن خيانة ثقته ببطلة محرجة ومعقّدة، ليندا ليدل (رايتشل ماكآدامز في أداء مبهج)، التي كانت هدفاً لسخرية بالكاد مخفية من زملائها الرجال. ومع ذلك، مهما بدت تصرّفاتها فظة أو مهاراتها الاجتماعية كارثية، أو مهما كانت النتائج دموية حين تنقلب الموازين، يبقى مخرجها ثابتاً في الوقوف إلى جانبها.

 

قوّة ليندا الخارقة أنّها عبقرية مهلهلة المظهر. قد تصرخ خزانة ملابسها بأنّها ضحية للموضة، وقد يؤوي شعرها خيوطاً أكثر من عِقَد ما قبل الزواج لملياردير، لكنّ مهاراتها أساسية في شركة الاستشارات التي تعمل فيها. مديرها البغيض، برادلي (ديلان أوبراين)، لا يوافق، فيمنح الترقية التي وُعدت بها لأخيه الجامعي الساذج (زافييه صامويل). وكتعزية، يدعو ليندا لمرافقة فريقه إلى اجتماع مع عميل في بانكوك؛ لكن حين تتحطّم طائرتهم الخاصة في المحيط قرب جزيرة - في مذبحة هزلية الإخراج لزحف الشركات المقيت - يُصاب برادلي بالذعر حين يكتشف أنّه وليندا الناجيان الوحيدان.

 

أمّا ليندا، فهي في عنصرها. باعتبارها من أشدّ المعجبين ببرنامج Survivor - وقد استُخدم شريط اختبارها، بقسوة، كترفيه على متن الطائرة للمديرين التنفيذيّين المنكوبين - سرعان ما تجمع الحطب وتبني مأوى لحماية برادلي وجرحه السائل في ساقه. لكن بدلاً من إظهار الامتنان لأطباق السمك والفاكهة التي تُعدّها، لا يملك برادلي أي صبر تجاه «مارثا ستيوارت» هذه في جزيرة معزولة. وبينما تنشغل هي بصنع الأراجيح والقبّعات، ينهمك هو في القلق لبناء طوف والعودة إلى حياته المترفة وخطيبته اللامعة (إيديل إسماعيل). ليندا لا تقبل بذلك: بعد سنوات من السخرية والإقصاء عن ليالي الكارأوكي، أصبحت الآن هي مَن لا يكتفي بتحديد اللحن، بل يكتب الكلمات أيضاً.

 

منذ هذه اللحظة، يتحوّل Send Help إلى سيمفونية من تحوّلات القوّة غير المتوقعة والمتزايدة عنفاً، تبني زخماً شبقاً من تبدّل شخصية ليندا وارتباك برادلي في محاولته التكيّف.

 

«أظنني أحب هذا!» تعلن بسعادة، وقد تلطخت بأحشاء الخنزير التعس الذي حوّلته للتو إلى لحم مقدّد. ومثل شخصية أليسون لومان في فيلم رايمي Drag Me to Hell (2009) تمثل ليندا تحذيراً مفاده أنّ الفتيات اللطيفات، مهما كنّ كفؤات، يحتجن إلى التصلّب وتولّي زمام الأمور. وماكآدامز تفعل ذلك تماماً، منقضّة على الدور بشهية لَعق الشفاه. إنّها متقنة إلى حدّ يخاطر فيه أوبراين بأن يُظلَّل أداؤه؛ لكنّه يلعب الدور بحكمة على نحو خافت وماكر، ولا سيما خلال فترة هدنة لطيفة يتشارك فيها الاثنان قصصاً شخصية، ويبدو أنّ برادلي ينجذب إلى سمرة ليندا المتزايدة، خصلات شعرها الشاطئية، وملابسها التي تزداد ارتخاءً.

 

ربما، لَولا أنّ السيناريو (بقلم داميان شانون ومارك سويفت) شديد العبث، والكاميرا (التي يتولاها الرائع بيل بوب) جريئة إلى هذا الحدّ، والسوائل (التي تفرزها مصادر متعدّدة) مقززة وغزيرة إلى هذا الحدّ. صُوِّر الفيلم في أستراليا وتايلاند، مستخدماً مزيجاً من المؤثرات الرقمية والعملية، وقد لا يكون Send Help ذروة رايمي، لكنّه رايمي في ذروة اللبّ الشعبي. وأنا أقبله بسعادة.

الأكثر قراءة